عرض مشاركة واحدة
قديم 30-06-2007, 11:44   رقم المشاركة : 1 (permalink)
معلومات العضو
معز مختار
عضو جديد
 
إحصائية العضو








معز مختار غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
معز مختار is on a distinguished road

 

 

معك لا اريد شيئا




كثير منا في الغربة ايامهم جمر وانا كلعادة معظم ايامي جمر وتعب في الغربة وارهاق العمل اليومي وتكليفات رؤسأك التي لا تنتهي الا بقيام الساعة ، وصلت الي العمل صباحا وانا مكفهر لا لاجل شئ سوي انها اصبحت عادة لي ، ففي قرارة نفسي اكون مكفهر الوجه (مدبرس) طبيعي افضل من اكون مبتسم الوجه لانه لا يوجد شئ يدعوك للابتسام ، جلست علي جهاز الكمبيوتر لاقرأ البريد الاكتروني فلم اجد فيه شئ جديد وتذكرت ان لي بريد الكتروني قديم منذ فترة طويلة لم افتحه فكتبت عنوان الموقع الذي يتضمن البريد الاكتروني فرحت اتصفح بعض المواضيع فوجدت بعض المدونات فلفت نظري مدونة بعنوان امنحني تجربتك فأخذت أقرا المكتوب بها فشدتني جدا لان محتواها كان غاية في الروعة وبها قصة بعنوان معك لا اريد شيئأ ورب قصة قصيرة ، أو سطور قليلة ، أو كلمة عابرة مسموعة ،
تفعل في نفس الإنسان فعل السحر ..!!
وذلك ما كان معي حين قرأت تلك القصة ،
فقد شعرت أني انخلعت من هذا الكون كله ، ونسيت نفسي ، وأين أنا ، ولماذا أنا هنا !!
وهيجت هذه القصة ينابيع راكدة في أغوار قلبي ،
والخلاصة أنني بعد قراءة تلك القصة شعرت أني كمن نفض نفسه نفضه قوية ،
فأشرقت شمس قلبي بعد إظلام !
وتقول القصة

= =

يحكى أن ملكا كان بين الحين والآخر يحب أن يتحدث مع شعبه متخفيا.حتى لا يعرفه أحد ،.
ذات مرة اتخذ صورة رجل فقير ..ارتدى ثيابا بالية جدا ، وقصد أفقر أحياء مدينته،
ثم تجول في أرقتها الضيقة ، واختار إحدى الحجرات المصنوعة من الصفيح القديم ،
وقرع على بابها ..
وجد بداخلها رجلا يجلس على الأرض وسط الأتربة ..
عرف أنه يعمل كناسا، فجلس بجواره وأخذا يتجاذبان أطراف الحديث..

ولم تنقطع زيارات الملك بعد ذلك ، عن هذا الرجل ..
وتعلق به الفقير وأحبه .. فتح له قلبه وأطلعه على أسراره .. وصارا صديقين حميمين ..
بعد فترة من الزمن ، قرر الملك أن يعلن لصديقه عن حقيقته ، فقال له :
:" تظنني فقيراً ..!!؟ الحقيقة غير ذلك، أنا هو الملك بعينه" ..
ذهل الفقير لهول المفاجأة ، لكنه ظل صامتا ..
قال له الملك في حنو وتلطف :
" ألم تفهم ما أردت أن أقوله لك ..؟ أردت أن أقول : إنك تستطيع الآن أن تكون غنيا
إنني أستطيع أن أعطيك ما تريد ، بل يمكنني أن أعطيك مدينة بكاملها تتولى شؤونها ،
يمكنني أن أصدر قرارا بتعينك في أعظم وظيفة ..!!
إنني الملك ،يا صاحبي الحبيب ، أطلب مني ما شئت أيها الصديق "..

أجابه الفقير قائلا:
" سيدي .. إني أصدقك والله ، ولقد فهمت مرادك ، لكن يا سيدي ما هذا الذي فعلته معي ؟
أتترك قصرك وتتخلى عن مجدك ، وتأتي لكي تجلس معي في هذا الموضع المظلم،
وتشاركني همومي وتقاسمني أحزاني.

سيدي، أعرف أنك قدمت لكثيرين عطايا ثمينة، أما أنا فقد وهبت لي ذاتك..
سيدي ، طلبتي الوحيدة هي ألا تحرمني أبدا من هذه الهبة ..
أن تظل صديقي الذي أحبه ويحبني ..
أنا لا أريد شيئا غيرك ، ولا أرغب في شيء سواك !! .."

وازداد إعجاب الملك بهذا الفقير ، وعلم أن مثل هذا الإنسان لا يسمى فقيرا إلا في الصورة ..!!
وقرر أن يبقيه بقربه ، ويفيض عليه من كرمه ، وأن يؤثره على جميع من سواه!

الي هنا انتهت القصة ، ما اريد ان اقوله اذا كان هذا الرجل الفقير المسكين اكتفي بهذا الملك عن اي شي من لذائذ الدنيا واطماعها لماذا نحن لا نكتفي بملك الملوك الله عز وجل عوضا عن اي شئ.
في الحديث القدسي :
اطلبني تجدني ، فإن وجدتني فقد وجدت كل شيء
وإن فتك فقد فاتك كل شيء .

وفي الحديث الآخر :
أنا جليس من ذكرني ، من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي
ومن ذكرني في ملأ ذكرته في الملأ الأعلى ..
وكان بعض الربانيين يقول وهو في خلوته مع الله :
سبحانك كيف انشغلوا عنك بسواك !؟
ولو عرفوك ما طابت لهم الحياة إلا معك وفي رحابك

وقال آخر وهو يناجي ربه عز وجل :
إلهي ،، ماذا وجد من فقدك !!؟
وما الذي فقد من وجدك ..!!؟

سبحان الله

إذا كان هذا الفقير قد قنع من الدنيا كلها بقرب من يحب ،
ولا يريد غيره ، ولا يلتفت إلى شيء سواه ،
فلماذا لا تتعلق قلوبنا بالله على هذا النحو أو حتى قريب منه !!
وكان الأصل أن أقول : بل أشد !!
فالذين آمنوا اشد حباً لله ..!!
الذين آمنوا !!!!!!! آآآآآآآه ... الذين آمنوا .. !!!!مع أننا نزعم أنه أحب إلينا من كل شيء !!؟
أين ترجمة هذا الزعم في واقع الحياة ، ونحن نتثاقل عن محبوباته التي أمرنا بها
ونسارع إلى دوائر لا يحب أن يرانا فيها !!!

مع أننا ما عرفنا الحياة إلا به !!
ولا وجدنا الخير إلا منه !!
كم يسترنا ، ويحلم علينا ، ويصبر على سفاهتنا ،
ويفرح بعودتنا إليه ، ويواصل إكرامه لنا ، وإحسانه إلينا !!
وأعد لنا جنة عرضها السماوات والأرض ،
ثم بعد هذا كله لا نشعر بأن قلوبنا قد ( شُغفت ) حبا له ، وحياءً منه !؟
بل لا نشعر أن حبنا لله قد وصل إلى عشر معشار حب ذلك الفقير لصاحبه الملك !!
يا إلهي !!!!!!!

قال الراوي :
وحين هاجت هذه المعاني ومثلها ، وهب تيارها على قلبي شعرت أن قلبي سينفطر بالبكاء
لو سمحت لعيناي بذلك .


جلست اتأمل في كل ذلك وعرفت اني واهم ولا احيأ بشكل طبيعي لا شئ يدعو الي الكأبة والبؤس طالما ان الله معك يرعاك ويمنحك عنايته ورحمته ، فقط اطلب الله تجده تجاهك.

وعلمت يقينا أن من لم يعرف هذا الطريق فإنه واهم كل الوهم حين يتحدث عن الحياة والسعادة والعلاقات بين الناس والدنيا و و ............. !
وهل السعادة إلا مشاعر قلب تفيض عليه أنوار السماء وتسمو به !

فصغرت كل الامور عندي لأن الله معي ،و اصبحت منشرح الصدر ، وزال العبوس والكأبة ، وللتفعل الغربة بي مأتشأ وليكلفني رؤسائي باي عمل فأنا قادر عليهم وقادر عليه بأذن الله .


التعديل الأخير تم بواسطة : رغــَــد بتاريخ 30-06-2007 الساعة 17:34. السبب: تكبير الخط
معز مختار غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس