عرض مشاركة واحدة
قديم 18-06-2007, 16:41   رقم المشاركة : 8 (permalink)
معلومات العضو
Garcia
عضو متواصل
 
إحصائية العضو








Garcia غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 10
Garcia is on a distinguished road

 

 

مشاركة: ذكريات فى العمارة الصفراء *

خاتمة ومخرج أخير من بوابة العمارة الصفراء :

كما ذكرت من قبل فقد تركنى الظابط - ( إسمه الحركى شاكر ) وإسمه الأصلى
منتصر من أبناء الخرطوم بحرى - ان أكمل فترة الإمتحانات , شرط أن اعود مرة
أخرى بعد الإمتحانات مباشرة .. بعد تهديد ووعيد فى حالة عدم العودة لأنهم سيأتو
بى من اى مكان ... وكان قبل ذلك عرض لى العمل معهم وهى فكرة سخيفة منهم
يفعلوها لجر الشخص حتى تخرج ما بداخلك عن نظرتك لهم , وتحصيل حاصل لأنهم
يعلمون ان كثيرون يفضلون الموت بدل العمل معهم , رميت له الأمر أننى لا اود العمل
معكم ... قال لى ليه شغلنا دة مالو ؟؟ نظرت له لمسافة وعرفت إنه يود يجرجرنى
فى الكلام ورديت ليهو :
- المسألة قناعات أولا وأخيرا ..

من تجربتى البسيطة والمتواضعة هذه لاحظت أن قلة من يعملون بجهاز الأمن ,
يشعرون فى دواخلهم بالخجل والذنب من عملهم هذا وسأسرد موقفين حدثوا لى :
الأول : كنت جالسا مرة فى مكتب الإستقبال ووجدت شخص آخر بالمكتب , غير الذى
كنت أصادفه يوميا ولمحنى احمل إحدى الكتب المقررة علينا فى الكلية .. بعدها طلب
منى ان نتحدث خارج المكتب ونشرب سيجارة .. وأثناء الحديث إعترف لى بأنه طالب
معنا فى نفس الكلية وأنه مستاء من عمله هنا وسألنى : هل إذا صادفته يوما فى
الكلية سأفشى سره أو اتعرض له ؟؟ أجبته بالنفى .. وشاءت الأقدار أن التقيه صدفة
فى الجامعة تحدثنا عن الإمتحانات وتذكرت وعدى له ذلك اليوم وأفترقنا بعد ذلك ..
الثانى : الشخص الذى إعتقل مانديلا وكان سبب كل إستجواباتى إسمه الحركى

(محمد أحمد ) إسمه الأصلى الريح أحمد البدوى من أبناء حى القلعة أم درمان ..
صادفته فى ميدان لكرة القدم وسألنى عن أحوالى وعرض ان يساعدنى لمغادرة
البلاد إذا أردت ذلك فأجبته بأننى لم أفكر فى ذلك الموضوع على إلإطلاق ... ولكن
فى حقيقة الأمركنت فى نفس مساء ذلك اليوم تحديدا فى طريقى لمغادرة الوطن ..
وفعلا غادرت الوطن وأمتدت الغربة والمنافى الباردة مع حلم العودة لأحضان
الوطن يوما ما ...

الليل عجوزا هندى
يرمقنى من خلف القضبان
وعناكب تنسج أشراكا
كالشرفة بزوايا الجدران
باب الزنزانة تاريخ
حفرته أصابع مخضوبة
والأرض جليدا مسحور
والسقف نزيف ورطوبة
الوقت بليدا كالساعات تمر ثوان
وأنا أتكور كالمطعون
وأقلب صفحات الأزمان
حينا أبتسم لجرذا مر
وحينا تبتسم القضبان
وصراخ رفيقى منطفئ
ما عاد ينزر بآذانى
أدرك ... أن الصوت
بكف الجلاد سيبحث
عن طعم ثانى
تنتصب أمامى حورية
من أنت ؟
وكيف أتيت إلى ؟؟
شعرك ممتدا من هدبى
ولآخر أرض منسية
شفتاك هموم تحرقنى
عيناك مرافئ بحرية
لماذا تحملنى الرؤية
نحو الأحياء الشعبية ؟
- محمولا أنت على صدرى
فتنفس ما شئت تمدد...
- شدينى نحوك شدينى
آلهة أنت بلا معبد ...

مقاطع من قصيدة حلم فى الزنزانة السابعة للشاعر
السورى د. أيمن ابو شعر ..
Garcia غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس