عرض مشاركة واحدة
قديم 13-06-2007, 21:37   رقم المشاركة : 8 (permalink)
معلومات العضو
الصريح
عضو مُحترف
 
الصورة الرمزية الصريح
 

 

 
إحصائية العضو









الصريح غير متواجد حالياً

 

إحصائية الترشيح

عدد النقاط : 30
الصريح is on a distinguished road

 

 

Exclamation مشاركة: موسوعة القصص الواقعية

دمعة أبي أحرقتني


يجلس وحيداً ..

يمشي وحيداً ..

ينام وحيداً ..

دمعة تترقرق في عينيه ، يكفكفها بين حين وآخر ...

تابعته بنظري ، تساءلت : هل هو فعلاً وحيد ؟..

راقبته وهو يتنقل بين المشاعر ، ليس له أم يرعاها ، ولا زوجة يهتم بشأنها ...

تيقنت من وحدته ..

مضى اليوم الأول من أيام التشريق ..

تخلى عن وحدته قليلاً ..

شارك الحجيج مجالس الذكر ، والذكريات ...

وفي لحظة صفاء ، أنفردت به جانباً ..

نظرت إليه نظرة تجاوزت حدود المكان والزمان ..

بادلني النظرة ، أرخى برأسه إلى الأرض ..

- تبدو لغزاً محيراً بالنسبة لي ..

- ولماذا ؟

- شاب مثلك ، لاتبدو عليه ملامح الاستقامة ، يحج وحده ، لا ترافق أباً ولا أماً ، ولست حديث عهدٍ بزواج فتأتي بزوجتك ، ولا رفقاء لك ..

- وربما قلت في نفسك ، ومظاهر الانحراف تبدو عليك ..

لم استطع أن أخفي مشاعرك عليه وهو يقول هذه الكلمات التي كتمتها منذ لحظات ..

- أسمع قصتي ، وستعرف سر اللغز ..

أنصت له وقد زادني هدوئه شوقاً للسماع ..

- نشأت في أسرة متوسطة الحال ، أبي رجلٌ صالح ، وأمي أيضاً ، كبرت وكبرت آمالهما في أن أصبح طبيباً أو مهندساً أو طياراً ، ولكنني جلبت لهما الأحزان ، بعد أن تعرفت على رفقاء سوء ، قادوني للسهر والهو والعبث ، ثم قادوني للتدخين ، و طبعاً دخلت معهم عالم المخدرات ...
- كان الأمر سراً ، ولكن مدمن المخدرات لا يحتفظ بسره ، كل شيء يفضحه ، ضعف البدن ، الهم والغم ، الغضب السريع ، النوم الكثير ، كثرة الخروج والسهر ، كل شيء ، يفض سره ..

- نصائح وتوجيهات أبي ضاعت بين طيش الشباب ، وعناد المراهق ، وسكرة الشهوة والمخدرات ..

- هربت من البيت ، نصائح أبي ، ترهقني ، تجعلني أغضب ، أحب أبي لا أريد أن أواجهه ، أمسيت لا أعود إلا مع طلوع الفجر ..

- قد يكون نائم ، أو يتظاهر بالنوم ، لم أكن أحاول أن أعرف ماذا يحدث ، المهم أن أتسلل إلى سريري لكي أنام ..

- إلى أن جاءت تلك الليلة ، عدت إلى البيت ، فتحت الباب ، تسللت كعادتي ، خطوت نحو الغرفة ، شعرت بحاجة إلى الماء ، توجهت نحو المطبخ ، تسلل إلى سمعي صوت ، تتبعته بهدوء ، ظهر لي ضوء خافت ، سرت نحوه ، وهناك على الباب ، وقفت أنظر ماذا يحدث ، كدت أن أسقط على الأرض ، ورعشة سرت في جسدي ، أصابتني بقشعريرة ، شعرت بهزةٍ زلزلت كياني ...

- إنه صوت أبي يدعو لي في ظلام الليل ..

- إنه أبي يبكي وينتحب ..

- إنه أبي الذي ما رأيته يبكي في يوم من الأيام ، يبكي وأنا السبب ..

- أسرعت نحو غرفتي ، وأخذت أبكي ، أنا يا أبي أنا من أجرى دمعك ، أنا من أبكى قلبك ، أنا دمعتك وكنت تأمل أن أكون بسمتك ، أنا بكاؤك وكنت تأمل أن أكون سعادتك ، أنا حزنك وشقاءك ، أنا بؤسك وعناءك ، أنا يا أبي ، يا رب ، أرحمني يا رب ، شقاء حياتي وجلبت لمن أحبوني الشقاء ..-

لم يشعر أبي بما حدث ..

- وفي اليوم الثاني كتبت اسمي في حملة الحج ، ولهذا تجدني وحيداً ..

- دمعة والدي أحرقتني ، أحرقتني ، أحرقتني ، وجئت إلى هذه المشاعر لتطفئ نار المخدرات التي كادت أن تحرق أبي قبل أن تحرقني ، ثم أنخرط في البكاء ...


- لم أتمكن من منع دموعي التي أبت إلا أن تشاركه البكاء ...

- اللهم ثبته ، اللهم ثبته ، اللهم أقر عينه برضا والديه عليه ...

التوقيع

الصريح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس