آه من مضجعي وحيدا وفريدا بين فرش من الحصى والتراب
لا تأمن الموت في طرف ولانفس وان تسترت بالحجاب والحرس
واعلم بأن سهام الموت قاصدة لكل مدرع منا ومترس
ما بال دينك ترضى ان تدنسه وثوبك الدهر مغسول من الدنس
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها أن السفينة لا تجري على اليبس
قال احد الصالحين : فاعلموا يا معشر بني آدم ان الموت لا يؤاخذ منكم أحدا ،ولا يرحم والدا ولا ولدا ، فاجعلوه بين اعينكم منصوبا ، فأنه لا يترك الفرح كئيبا مكروبا ، فيقيننا يقين من يموت ، واعمالنا اعمال من لا يموت .
وقال : يا ابن ادم ما اغفلك وعن الصواب ما ابعدك كأنك بالموت قد فاجأك وملك الموت قد وافاك فيئس منك الطبيب وفارقك الحبيب وتفجع لفقدك كل قريب فوقعت في حسرة وجفتك العبرة وبطل منك اللسان بعد الفصاحة والبيان وادرجت في الأكفان وأزعجت عن الأوطان وصار القبر مأواك والى يوم القيامة مثواك وفارقك الاهل والاخوان ووقع بهم عنك السلو والسلوان فأن كان لك منزل سكنوه أو كنت ذال مال اقتسموه
يا عجبا للأرض ما تشبع وكل حي فوقها يفجع
ابتلعت عادا فأفنتهم وبعد عادا اهلكت يتبع
وقوم نوح ادخلت بطنها فظهرها من جمعهم بلقع ( خراب )
يا ايها الراضي بما قد مضى هل لك فيما قد مضى مطمع